محمد بن علي الشوكاني

365

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فالواجب هو وعظهم وتعريفهم جهلهم ، وزجرهم ولو بالتعزير كما أمرنا بحد الزاني ، والشارب ، والسارق من أهل الكفر العملي إلى أن قال : فهذه كلها قبائح محرمة من أعمال الجاهلية ، فهو من الكفر العملي . وقد ثبت أن هذه الأمة تفعل أمورا من أمور الجاهلية هي من الكفر العملي كحديث : " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة " . أخرجه مسلم في صحيحه ( 1 ) من حديث أبي مالك الأشعري . فهذه من الكفر العملي ، لا تخرج بها الأمة عن الملة ، بل هم مع إتيانهم [ 39 ] بهذه الخصلة الجاهلية أضافهم إلى نفسه فقال : من أمتي . فإن قلت : الجاهلية تقول في أصنامها أنهم يقربوهم إلى الله زلفى كما يقوله القبوريون ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله كما يقوله القبوريون أيضا ، قلت : لا سوى فإن القبوريين مثبتون لتوحيد الله ، قائلون أنه لا إله إلا هو ، ولو ضربت عنقه على أن يقول : إن الولي إله مع الله لما قالها ، بل عنده اعتقاد جهل أن الولي لما أطاع الله كان له بطاعته عنده تعالى جاه ، به تقبل شفاعته ، ويرجى نفعه ، لا أنه إله مع الله ، بخلاف الوثني فإنه امتنع عن قول لا إله إلا الله حتى ضربت عنقه زاعما أن وثنه إله مع الله ، ويسميه ربا وإلها . قال يوسف - عليه السلام - : } أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار { ( 2 ) سماهم أربابا لأنهم كانوا يسمونهم بذلك ، كما قال الخليل : } هذا ربي { ( 3 ) في الثلاث الآيات مستفهما لهم مبكتا متكلما على خطابهم ، حيث يسمون الكواكب أربابا . وقالوا : } أجعل الآلهة إلها واحدا { ( 4 ) ، وقال قوم إبراهيم :

--> ( 1 ) رقم ( 29 / 934 ) . ( 2 ) [ يوسف : 39 ] . ( 3 ) [ الأنعام : 77 ، 78 ] . ( 4 ) [ ص : 5 ] .